رياضة عربية وعالمية

“فار العار”.. ماذا جرى لتقنية الفيديو بملاعب كرة القدم؟

بعد نحو عام على تقديمها للعالم، لا تزال “تقنية الفيديو” محور النقاش الأول في كرة القدم، والسؤال إذا ما كانت مفيدة للعبة الشعبية الأولى في العالم، أم مؤذية لها؟ لكن ما حدث في الأسابيع الماضية بالتأكيد لم يساعد حجج مؤيدي “الفار”.
ومثلت بطولة كوبا أميركا التي اختتمت مطلع الشهر، “وصمة عار” لتقنية الفيديو، حيث فشلت التقنية بشكل كبير، وفقا للخبراء، وذلك بسبب فشلها بمساعدة الحكام على اتخاذ القرارات الصحيحة، واستهلاكها وقتا طويلا جدا.

ومن أميركا الجنوبية إلى أفريقيا، حيث جاءت “الضربة القاضية” مساء الأحد، وذلك خلال مباراة نصف نهائي كأس أمم أفريقيا بين تونس والسنغال، الذي شهد “فضيحة” جديدة “للفار”.

وفي اللحظات القاتلة، احتسب الحكم الإثيوبي باملاك تيسيما ركلة جزاء “منطقية” للمنتخب التونسي، الذي كان متأخرا بنتيجة 0-1، قبل أن يعود لتقنية الفيديو، ويغير قراره بشكل “غريب”، بالرغم من أن الإعادة التلفزيونية أوضحت لمس الكرة الواضح ليد لاعب السنغال إدريسا غاييه.

وجاءت “سقطة” الفار الجديدة مكملة لسقطاته المتعددة في كوبا أميركا، والتي وصفها أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي بأنها “مخزية”، ليشتعل النقاش مجددا بشأن فائدة الرجوع إلى تلك التقنية التي تمثل التطور الأبرز في قوانين كرة القدم منذ تقنينها قبل أكثر من 100 عام.

وقبل فضائح كوبا أميركا وكأس أمم أفريقيا، شهدت القارة الأفريقية فضيحة “فار” ضخمة، تمثلت بإلغاء حكم مواجهة نهائي دوري أبطال أفريقيا، هدفا صحيحا لا غبار عليه، لنادي الوداد المغربي، في مرمى الترجي التونسي، وذلك في ظل “تعطل” تقنية الفيديو عن العمل “لأسباب تقنية”.

قرار الحكم في ملعب رادس أثار حربا بين اللاعبين والإداريين على أرض الملعب، ورفض نادي الوداد استكمال المباراة، لما اعتبروه من “ظلم فاضح”، ليتوج الترجي باللقب، وسط سخط جماهيري وإعلامي من الأحداث قبل أن يتدخل الاتحاد الأفريقي ويقرر إعادة المباراة بأكملها في وقت لاحق.

بداية تقنية الفيديو كانت جيدة جدا، وذلك خلال مونديال روسيا 2018، الذي شهد تحسنا ملحوظا في قرارات الحكام، وجاء المونديال ليهدئ من روع المعترضين على الفكرة الجديدة.

لكن صيف 2019 جاء لينكأ الجروح، ويكشف كل ما تخوف منه محبو كرة القدم “التقليدية”، فما بين تأخير مبالغ فيه، وقرارات خاطئة، واستنزاف لمشاعر اللاعبين والجماهير على حد سواء، جاءت “الفار” لتثبت أنه ربما على صناع القرار التريث قبل استخدامها مجددا.

وقد يكون نجاح تقنية “الفار” في بطولات المونديال ودوري أبطال أوروبا والدوريات الأوروبية، دلالة على أن تطبيقها “ناجح” في الدول المتطورة كرويا، ولكن دول أميركا الجنوبية وأفريقيا، قد لا تكون جاهزة لاستخدام التقنية بعد، والتي إن لم تنجح، فسوف تؤدي إلى مشكلات أكبر بكثير من قرار تحكيمي سريع، اتخذه حكم بصافرته في لحظة.

مقالات ذات صلة

إغلاق